عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
85
الاستخراج لأحكام الخراج
وروى عن عبد اللّه بن معقل بن مقرن ، وهو قول الحسن بن صالح ، وحكى أبو الخطاب وغيره رواية أخرى عن أحمد : أن خراجها باق عليها ، على الرواية التي تقول : أن خراجها لا يسقط بالإسلام ، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى الذي تقدّم بلفظه . واختلف أصحاب مالك فيما إذا باعها من مسلم أو ذمي . فقال ابن القاسم : الخراج باق على الكافر البائع ، إلا أن يسلم فيسقط عنه ، ولو شرط المسلم المشترى خراجها عليه لم يصح . وقال أشهب « 1 » : بل الخراج على المسلم المشترى ، ويزول عنه بإسلام البائع . وروى ابن نافع « 2 » عن مالك في أهل الذمة : إذا صالحوا على الجزية فإن أرضهم يجوز لهم بيعها وكغيرها من أموالهم إذا لم يكن على الأرض جزية . هذا كله نقله صاحب « التهذيب » البرادعي منهم « 3 » . ورواية ابن نافع تدلّ على أنه إذا كان عليها خراج لم يصح بيعها من مسلم . وقال أصحاب الشافعي : إذا ضرب الإمام جزية الرقبة على ما يخرج من أرض الذمي من ثمر أو زرع جاز ، فإن باع الأرض من مسلم صح البيع ؛ لأنه ماله ، وينتقل ما ضرب عليها إلى رقبته . ذكره صاحب « المهذب » وغيره « 4 » .
--> ( 1 ) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر ( ت : 204 ه ) . ( 2 ) ابن نافع هو عبد اللّه بن نافع الصائغ أحد تلامذة الإمام مالك ( ت 206 ه ) . ( 3 ) عزاه صاحب نسخة ( الرشد ) للبرادعي في « تهذيب المدونة في الفقه على المذهب المالكي » مخطوط ( ورقة 180 ) . والبرادعي هو خلف بن أبي القاسم الأزدي من علماء المالكية . ( 4 ) « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 167 ) .